الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني
53
لمحات في الكتاب والحديث والمذهب
الرجال مختص بعصر الرسول صلى الله عليه وآله وعصور لم تتقدّم فيها المرأة التقدّم الذي وصفه ! فقوله تعالى : [ الرِّجَالُ قَواَّمُونَ عَلى النِّسَاء ] « 1 » ، وقول نبيه صلى الله عليه وآله : « لَنْ يفلح أمر قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة » وغيرهما من النصوص ساقطة - والعياذ باللَّه - عن الاعتماد والإستناد إليها ! أو لم يكن في عصر الرسالة من النساء من كانت أبصر وأحذق في الأُمور من كثير من الرجال ؟ ألم تتولَّ في إيران السلطنة والملك امرأة من بني ساسان ، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيها : « لَنْ يُفْلح قومٌ أسندوا أمرهم إلى امرأة » « 2 » . هذا مضافاً إلى أنّ الرجال كانوا إلّاالقليل منهم كالنساء في الأُمية ، فلو كانت علّة بعض الفروق الشرعية بين المرأة والرجل أُمية النساء كان اللازم جعل ذلك اللأُميّين وغيرهم رجالًا ونساءاً . فاتضح بذلك أنّ حكمة الفرق في بعضالأحكام بين الرجال والنساء ليست ما زعمه الكاتب من أُمّية النساء في عصر الرسالة وتأخّرهن عن الرجال في بعض الكفاءات . وقد ظهر مما ذكرناه أنّه لا يجوز للمؤمن بالدين الحنيف وخاتميته وبقاء أحكامه إلى آخر الدهر مواجهة النصوص ، وردها بهذه المحامل الفاسدة التي لو فتح بابها لا يبقى نص ولاحكم في مأمن منها ، بل تكون كل الأحكام والقوانين المالية والسياسية والاجتماعية والشخصية معرضاً للتغيير والتبديل المستمر .
--> ( 1 ) النساء : الآية 34 . ( 2 ) تحف العقول : 35 .